وهبة الزحيلي

158

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

1 - آيات اللعان وآية القذف : جاء ذكر آيات اللعان بعد آية قذف المحصنات غير الزوجات ، فرأى علماء الأصول من الحنفية أن آيات اللعان ناسخة لعموم آية القذف : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ لتراخي نزولها عنها ، فيكون قذف الزوجة منسوخا إلى بدل وهو اللعان . وذهب الأئمة الآخرون إلى أن آيات اللعان مخصصة لعموم آية القذف ، فتكون هذه الآية مختصة بالمحصنات غير الزوجات ، وآيات اللعان خاصة بالزوجات ، ويكون موجب قذف المحصنة الحدّ فقط ، ثم استثني من ذلك الزوجة ، فيكون موجب قذفها الحد أو اللعان . 2 - وحكمة اللعان : كما بينا التخفيف على الأزواج الذين لا يتيسر لهم إثبات زنى زوجاتهم بأربعة شهود . 3 - هل ألفاظ اللعان شهادات أم أيمان ؟ : يرى الحنفية أن ألفاظ اللعان شهادات ؛ لظاهر الآيات التي ذكر فيها لفظ الشهادة خمس مرات وهي : وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ أي ليس لهم بينة ، ثم قال : فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أي بينته المشروعة في حقه ، ثم قال : أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ ثم قال : أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ وهذه المواضع الثلاثة هي أخبار مؤكدة بالشهادة ، ورتبوا على ذلك أنه يشترط في المتلاعنين أهلية الشهادة . وذهب الجمهور إلى أن ألفاظ اللعان أيمان ، لا شهادات ؛ لأن قوله تعالى : أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ قسم أو أيمان مؤكدة بلفظ الشهادة ، كما قال تعالى : إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا : نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ [ المنافقون 63 / 1 ] ثم قال تعالى : اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ [ 2 ] . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لولا الأيمان لكان لي ولها شأن » « 1 » . ورتبوا على ذلك أنه لا يشترط في المتلاعنين إلا أهلية اليمين .

--> ( 1 ) رواه أبو داود بإسناد لا بأس به .